السيد الطباطبائي
270
تفسير الميزان
وأحد البحثين وهو البحث عن الملاك عقلي والآخر وهو البحث عن الحكم الشرعي وما له من الموضوع والمتعلق والشرائط والموانع لفظي يتبع في السعة والضيق البيان اللفظي من الشارع وإنا لا نشك أن جميع الأحكام المشرعة تتبع مصالح وملاكات حقيقية وحكم النكاح الذي هو أيضا أحدها يتبع في تشريعه مصلحة واقعية وملاكا حقيقيا وهو التوالد والتناسل ونعلم أن نظام الصنع والايجاد أراد من النوع الانساني البقاء النوعي ببقاء الافراد ما شاء الله ثم احتيل إلى هذا الغرض بتجهيز البنية الانسانية بجهاز التناسل الذي يفصل أجزاء منه فيربيه ويكونه إنسانا جديدا يخلف الانسان القديم فتمتد به سلسلة النوع من غير انقطاع واحتيل إلى تسخير هذا الجهاز للعمل والانتاج بإيداع القوة الشهوانية التي يحن بها أحد القبيلين الذكر والأنثى من الافراد إلى الآخر وينجذب بها كل إلى صاحبه بالوقوع عليه والنيل ثم كمل ذلك بالعقل الذي يمنع من إفساد هذا السبيل الذي يندب إليه نظام الخلقة . وفي عين أن نظام الخلقة بالغ أمره وواجد غرضه الذي هو بقاء النوع لسنا نجد أفراد هذه الاتصالات المباشرية بين الذكر والأنثى ولا أصنافها موصلة إلى غرض الخلقة دائما بل إنما هي مقدمة غالبية فليس كل ازدواج مؤديا إلى ظهور الولد ولا كل عمل تناسلي كذلك ولا كل ميل إلى هذا العمل يؤثر هذا الأثر ولا كل رجل أو كل امرأة ولا كل ازدواج يهدي هداية اضطرارية إلى الذواق فالاستيلاد فالجميع أمور غالبية . فالتجهز التكويني يدعو الانسان إلى الازدواج طلبا للنسل من طريق الشهوة والعقل المودوع فيه يضيف إلى ذلك التحرز وحفظ النفس عن الفحشاء المفسد لسعادة العيش الهادم لأساس البيوت القاطع للنسل . وهذه المصلحة المركبة أعني مصلحة الاستيلاد والامن من دبيب الفحشاء هي الملاك الغالبي الذي بني عليه تشريع النكاح في الاسلام غير أن الأغلبية من أحكام الملاك وأما الاحكام المشرعة لموضوعاتها فهي لا تقبل إلا الدوام . فليس من الجائز أن يقال إن النكاح أو المباشرة يتبعان في جوازهما الغرض والملاك المذكور وجودا وعدما فلا يجوز نكاح إلا بنية التوالد ولا يجوز نكاح العقيم